قطب الدين الراوندي
222
فقه القرآن
صدقة ) على ما قدمناه ، فبين الله ههنا أن ليس للنبي قبول توبتكم وان ذلك إلى الله دونه ، فان تعالى هو الذي ( يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات ) أي يأخذها بتضمن الجزاء عليها كما تؤخذ الهدية . قال الجبائي : جعل أخذ النبي والمؤمنين للصدقة أخذا له تعالى على وجه المجاز ، من حيث كان يأمره واكده النبي عليه السلام بقوله : ان الصدقة تقع في يد الله قبل أن تصل إلى السائل ( 1 ) . وفي التفسير : ان أبا لبابة وصاحبه لما بشرهم رسول الله صلى الله عليه وآله بقبول الله توبتهم ومغفرته لهم ، قالوا : نتقرب بجميع أموالنا شكرا لما أنعم الله به علينا من قبول توبتنا . فقال النبي صلى الله عليه وآله : يكفيكم الثلث . ( فصل ) وقوله تعالى ( وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون ) ( 2 ) . يدل على أن النية واجبة في الزكاة ، لان اعطاء المال قد يقع على وجوه كثيرة : فمنها اعطاؤه على وجه [ الصدقة ، ومنها اعطاؤه على وجه ] ( 3 ) الهدية ، ومنها الصلة ، ومنها الوديعة ، ومنها قضاء الدين ، ومنها القرض ، ومنها البر ، ومنها الزكاة ، ومنها النذر وغير ذلك . وبالنية يتميز بعضها من بعض . قال الكلبي في معنى الآية : يضاعف الله أموالهم في الدنيا ، ونحوه قوله تعالى ( مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء ) ( 4 ) .
--> ( 1 ) تفسير البرهان 2 / 157 . ( 2 ) سورة الروم : 39 . ( 3 ) الزيادة من ج . ( 4 ) سورة البقرة : 261 .